أحمد عبد الباقي

144

سامرا

بناها الخليفة المذكور ، انه لم يكن قصرا فخما قائما بذاته ، بل ربما كان جناحا ملحقا بالجوسق الخاقاني فسمي باسمه . وقد سبق للمتوكل على اللّه لما نزل في أول خلافته في القصر الهاروني انه بنى فيه أبنية جديدة . فمدحه الشاعر علي بن الجهم ووصف بعض معالم هذا القصر بما يوحي كأن المتوكل على اللّه هو الذي بناه ، بقصيدة منها قوله « 134 » : ما زلت اسمع ان الملوك * تبني على قدر اخطارها واعلم أن عقول الرجال * يقضى عليها بآثارها فللروم ما شاده الأولون * وللفرس مأثور احرارها فلما رأينا بناء الأمام * رأينا الخلافة في دارها بدائع لم ترها فارس * ولا الروم في طول اعمارها صحون تسافر فيها العيون * وتحسر عن بعد أقطارها وقبة ملك كأن النجو * م تفضي إليها باسرارها لها شرفات كان الربيع * كساها الرياض بأنوارها نظمن الفسيفس نظم الحلي * لعون النساء وابكارها فيضن كمصبحات برزن * بفصح النصارى وافطارها فمنهن عاقصة شعرها * ومصلحة عقد زنارها وسطح على شاهق مشرف * عليه النخيل بأثمارها وفوارة ثأرها في السماء * فليست تقصر عن ثارها ترد على الحزن ما أنزلت * على الأرض من صوب مدرارها « 135 »

--> ( 134 ) كامل القصيدة في ديوان علي بن الجهم / 28 - 30 ، ويقول ياقوت انه قالها في القصر الجعفري - معجم البلدان 3 / 175 . ( 135 ) ورد هذا البيت ببعض الاختلاف في « عيون الأخبار » 1 / 313 .